مقدمة معجم الأعلام قسم المغرب لجمعية التراث
الجزء ١ · صفحة ٨وامتزجوا جميعا في بوتقة هذه المدرسة، وتبادلوا التأثُّر والتأثير في النتاج والتفكير، فظهرت مميِّزات كلِّ بيئة بنمط حياتها، ولغة أهلها، في النتاج العلميِّ لأصحابها. وهذا من التنوُّع والثراء الذي طبع حضارة الإسلام على العموم.
هذا المسار الحافل بالأحداث، الغني بالعبر، جدير بالتناول والدراسة، لأنَّ التاريخ ذاكرة الأمم، وموقظ الهمم، وموجِّه المستقبل. فتجارب الماضي منبع خصب للاستفادة والاعتبار، وتلك هي غاية القرآن من ذكر قصص الأنبياء والجبابرة، وأخبارَ القرون الغابرة، وبيان أسباب النصر والإخفاق، وفق سنن الله في الأنفس والآفاق.
وبهذا كلِّه ولهذا كلِّه، تأتي ضرورة وضع معجم منهجيٍّ، يعتبر مدخلا أساسيًّا لمعرفة تاريخ الإباضيَّة، من خلال أعلامها، وما تركوه من بصمات في ملحمة تاريخ الإسلام.
اخترنا لهذا المعجم عنوان:
معجم أعلام الإباضيَّة
قسم المغرب
- منذ نشأة المذهب إلى العصر الحاضر -
وتقتضي الضرورة المنهجيَّة تحديد مصطلحات العنوان، لتسهيل التعامل مع هذا العمل.
تحديد المصطلحات
معجم:
ذكر ابن منظور نقلا عن ابن الأثير أنَّ «حروف المعجم أ، ب، ت، ث… سمِّيت بذلك من التعجيم، وهو إزالة العجمة بالنقط»(1) .
والمقصود في تأليفنا هذا ترتيب أعلام الإباضيَّة ترتيبا معجميًّا، أو وفق حروف المعجم، التي تعرف بالحروف الألفبائية.
وهذا منهج سبق إليه اللغويون، ثمَّ شاع استعماله في مختلف فروع المعرفة، والغاية منه تسهيل الوصول إلى العَلَم المرغوب بأيسر طريق، وأقصر وقت.
أعلام:
جاء في لسان العرب: «العلَم: المنار، قال ابن سيدة: والعلامة والعلم، الفصل بين الأرضين، والعلامة والعلم شيء ينصب في الفلوات، تهتدي به الضالَّة… وقوله تعالى: ﴿وله الجوار المنشئات في البحر كالأعلام﴾، قالوا: الأعلام الجبال. والعلَم: العلامة»(2) .