البدر المنير مختصر تيسير التفسير لعيسى الشيبي
الجزء ١ · صفحة ٦جزاءً من ربّك) : على أعمالهم وفي إضافة الرّب للكاف تعظيم لرسول الله صلى الله عليه وسلم واختار لفظ رب قيل : إشارة إلى أن ذلك بتربية الله وإرشاده ( عطاءً ) : تفضلاً عليهم ( حساباً ) : مصدر بمعنى كافياً، وقيل : منصوب على نزع الجار أي على حساب أعمالهم.
(رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن ) : رَبِّ مبتدأ والرحمن خبر، أو خبر لمحذوف أي هو ربوالرحمن خبرٌ ثان أو نعتٌ لرب أوبدلٌ منه ، أو الرحمن مبتدأ ثان ٍ وقوله عز وجل : ( لا يملكون منه خطاباً ) : خبر الثاني والجملة خبر الأول أو الجملة خبر لـ هو المقدر أو لرب ، أو رب مبتدأ والرحمن نعت أو بدل والجملة خبر رب ، ومن للابتدا والمعنى أنهم لا قدرة لهم أن يتكلموا لله عز وجل كلما شاءوا وفي كل ما أرادوا من إزالة العذاب أو نقصه أو جلب منفعة أو أن يكون لهم منه خطاب لهم أن يتصرفوا بكلام في غيرهم أو أن يخاطبوه بمعارضة على ما فعل .
( يوم يقوم الروح ) : نوع من الملائكة أشرف من سائرهم وحفظة عليهم ، وعن ابن عباس : [ جبريل يقوم يوم القيامة ترتعد فرائصه من عذاب الله تعالى ، يقول : سبحانك لا إله إلا أنت ما عبدناك حق عبادتك ]، (والملائكة صفاً ) : الروح صف والملائكة صفوف كما قال : (والملك صفاً صفاً ) ( 1) .
( لا يتكلمون ) : أهل السماوات والأرض ،( إلا من أذن له الرحمن وقال صواباً ) : حقاً من الشفاعة لمن ارتضى ، وقيل صواباً في الدنيا.
( ذلك اليوم الحق فمن شاء اتخذ ) : من المكلفين بالتوحيد والعمل ، وذلك باختياره لا جبراً ولا طبعاً فالاختيار فعل للعبد كسائر أفعاله، ( إلى ربه ) : إلى ثوابه ، ( مآباً ) : رجوعاً وإفضاءً .
(إنا أنذرناكم ) : بما في هذه السورة وما نزل من غيرها ، ( عذاباً ) : النار ، ( قريباً ) : لتحققه كأنه وقع ولو كان بعيداً وفي الحكمة : ﴿ ما أبعد ما فات وما أقرب ما هو آت ﴾فالعقلاء يعدّون الموت قريباً.
(