من آداب صلاة الجمعة وأحكامها لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٢و-كذلك-مِمّا ينبغي ألاّ يَفُوتَنَا أنّ السنَّة الرَاتِبَة التي نُصَلِّيها بَعْدَ الظُّهر-أَيْضا-نُصَلِّيهَا يوم الجمعة، وقد جاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الأمر بِصَلاتِها أربَعًا فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( إذا صلى أحدكم الجمعة فلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أربعا ) وفي رواية: ( مَن صَلى بَعْدَ الجمعة فَلْيُصَلِّ أربَعا ) ولَكِن لا يَلْزَمُ أن تَكُون أربعا .. هَذَا الأمر لَيْس هو لِلْوُجُوبِ بِدليل أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاها ركعتين .. هذا دَلِيلٌ عَلَى أنَّه يَجُوز أن تُصَلى ركعتين، فأمره - صلى الله عليه وسلم - لِبَيَان الأفضل، وفعله لِبَيَان أنَّه يَجُوزُ الاقْتِصَارُ على رَكْعَتَيْنِ_ -قال الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي عند الجواب على السؤال 4 مِن حلقة 14 رمضان 1425هـ ( 29/10/2004م ): " السنّة البعدية بعد صلاة الجمعة-نعم-ثابتة، فقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإسناد الصحيح الثابت أنه كان يصلي بعد الجمعة ركعتين .. هذا حديث صحيح ثابت لا كلام فيه.
وقد جاءت روايات تدلّ على أنه كان يصلي بعدها أربعا ولكنها لا تثبت عنه صلوات الله وسلامه عليه، وإنَّما الثابت عنه الركعتان، وجاءت رواية قولية عند الإمام مسلم فيها الأمر بأربع ركعات ولها ألفاظ متعدِّدة منها: " مَن كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا " ولها ألفاظ قريبة مِن هذا اللفظ، ولذلك اختلَف العلماء في السنّة المشروعة وما هو الأوْلى فيها:
فمنهم مَن قال: إنه يصلي ركعتين.
ومنهم مَن قال: يصلي أربعا.
ومنهم مَن قال: يجمع بين الروايتين:
منهم مَن رجّح القولية-كما قلتُ-فقال يصلي أربعا لأنّ القول مقدم عند التعارض.
ومنهم مَن رجّح الفعلية لأنَّها أقوى مِن حيث الإسناد.
ومنهم مَن قال: يجمع بينهما .. يصلي ركعتين ثم يصلي أربعا.