تأملات في سورة يوسف عليه السلام حمد بن محمد بن خلفان العثماني

تأملات في سورة يوسف عليه السلام لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ١٢

ومن المؤلم أن كثيرًا من الأمهات والآباء لا يراقبون أولادهم بحرص فيما يرونه معهم من أمتعة وأشياء ونقود، فبمجرد أن يدَّعي أولادهم بأنهم التقطوها من الشارع، أو أهداها لهم أحد الرفقاء صدقوهم، وأخذوا بأقوالهم، دون أن يكلفوا أنفسهم التدقيق والتحقيق، ومن الطبيعي أن يبَرِّر الولد لسرقته بمثل هذه الادعاءات الباطلة مخافة الاتهام والفضيحة، ومن الطبيعي أن يتمادى الولد في الإجرام إذا لم يجد المتابعة والاهتمام البالغ..)(1) .

يجب على كل مؤمن أن يتحمل المسؤولية الملقاة عليه، وأدنى المسؤولية أن يراقب أفراد أسرته: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا َوقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ ، كمسؤولية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ورعاية الأسرة عِلمًا وعَملاً؛ لكي يُتَّقى الأهل من أخطار ما يواجههم من مصير مرعب كما بينت الآية الكريمة.

المبحث الثاني: العدالة بين الأبناء.

قال تعالى: ﴿ إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ ﴾ ، وقد ذكرتُ سابقًا سبب تفضيلِ يعقوب- عليه السلام- وحبِّه لابنه يوسف- عليه السلام-، ولكن هذا الحب الذي يَكِنُّهُ يعقوب لابنه إنما هو حبٌ مصدره ميل القلب إلى الشخص المحبوب؛ بحيث لا تَحَكُّم للإنسان فيه، وهو الذي ذكره الرسول- صلى الله عليه وسلم- في قوله: «هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك».

إذن لم يكن تفضيلُ يعقوب- عليه السلام- لابنه تفضيلاً ماديًّا يتمثل في المطعم والملبس وغيرها من المنافع المادية، وإنما هو- كما قلنا- حبٌّ قلبِي بسبب توسم الصلاح في يوسف- عليه السلام-.

(1) عبد الرحمن ناجح علوان: تربية الأولاد في الإسلام – ج1 – 186.

١٢ / ٩٦