تأملات في سورة يوسف عليه السلام حمد بن محمد بن خلفان العثماني

تأملات في سورة يوسف عليه السلام لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ١٣

هذا وقد رأى بعض الفقهاء جواز التمييز بين الأبناء، إذا كان للابن فضل على الأب لا لقصد التفرقة بين الأبناء، أما أن لا يعدل بين أبنائه دون أن يكون هنالك سبب للتمييز، وإنما لقصد التفرقة فهذا أمر لا يقره الإسلام ولا يرضاه.

فعن النعمان بن بشير أن أمه بنت رواحة سألت أباه بعض الموهبة من ماله لابنها فالتوى بها سنة ثم بدا له فقالت: لا أرضى حتى تُشهِد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عما وهبت لابني، فأخذ أبي بيدي وأنا يومئذ غلام، فأتى رسولَ الله- صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله إن أم هذا بنتُ رواحة أعجبها أن أُشهِدك على الذي وهبتُ لابنها، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «يا بشير، ألك ولد سوى هذا؟»، قال: نعم، فقال: «أَكُلُّهم وهبتَ له مثل هذا؟»، قال: لا، قال: «فلا تُشهِدنِي إذن، فإني لا أشهد على جور»(1) .

وجاء في كتاب: "تربية الأبناء والبنات في ضوء القرآن والسنة" ما نصه: "من أهم عوامل الاستقرار النفسي معاملة الأطفال بالعدل؛ لأن ذلك يبهج نفوسهم ويريح أفئدتهم، فلا ضغينة ولا حسد ولا غيرة عندما تتحقق المساواة في معاملتنا لأطفالنا، إذ يشعرون بمبدأ حُبِّنا لهم)(2) .

فيجب على المربي أن يزكيَ الاستقرار النفسي بين أبنائه؛ حتى لا يؤدي بهم الأمر إلى مغبة حَمل الحقدِ بعضُهم لبعضٍ، فإن كثيرًا من الآباء يكرِّسون التفرقة بين أولادهم، لا سيما بين الذكور والإناث، كما أنهم ربما يهتمون بأبنائهم الأذكياء ويجلُّون لهم الاحترام ولا يراعون الفروق الفردية بين أبنائهم، وهذا ما يصدر عن كثير من الأسر، فربما تجد ضعف مستوى الطالب في المدرسة، بسبب سوء المعاملة في البيت، والتمييز المجحف بينه وبين إخوته مما يجعله دائم التفكير.

(1) الإمام مسلم النيسابوري: صحيح مسلم – ج 4 –كتاب الهبات ص 166.

(2) خالد العك: تربية الأبناء والبنات في ضوء القرآن والسنة – ص166.

١٣ / ٩٦