تأملات في سورة يوسف عليه السلام حمد بن محمد بن خلفان العثماني

تأملات في سورة يوسف عليه السلام لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ١٤

فالإسلام دين العدالة والحكمة، وقد ورد في بعض الروايات: «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم».

المبحث الثالث: موقف الإخوة من بعضهم البعض.

قال تعالى: ﴿ مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاء ﴾ .

لم يقصّر يعقوب- عليه السلام - في تربية أبنائه ورعايتهم، ولكن تدبير الله فوق كل تدبير إذ أن إخوة يوسف- عليه السلام- سلكوا مسالك الهوى والغواية؛ حتى نزغ الشيطان بينه وبين إخوته كما حكى الله سبحانه وتعالى ذلك على لسان يوسف- عليه السلام- في الآية السالفة الذكر.

فإذا كانت الحصانة من الشيطان في الإنسان لَم تتأصل بالتربية الدينية، وعلى الإيمان بالله وتقوية العقيدة الصحيحة في القلب فإن الشيطان متسلل لا محالة، فهو الجاري في الإنسان مجرى الدم في العروق، ومن هنا دخل الحقد إلى إخوة يوسف- عليه السلام-، فكادوا له، وكل ذلك لحكمة أرادها الله في يوسف وإخوته.

ومع هذا كله لا نتهم إخوة يوسف- عليه السلام- بخلوِّهم من الإيمان، فإنهم تابوا واستغفروا الله، وطلبوا من أبيهم أن يستغفر لهم؛ حيث وردت في بعض روايات كتب التفسير أنهم أُعطُوا النبوَّة، وإن كان القطب في تفسيره لا يؤيد ذلك، وكذلك سيد قطب وابن كثير.

وهنا نستخلص فائدة، تتجلى في حالة وقوع الإنسان في خطأ ما، فعليه ألا ييأس ولا يغلق باب المآب، وإنما عليه الرجوع إلى الله بالعودة إلى حياة الإيمان والصلاح، وهذا ما نوجه إليه أبناءَنا وطلابنا من جانب تربوي، وكذلك المجتمع بأسره، فإن التربية الاجتماعية في الإسلام لها دور في إصلاح المجتمع وتربيته على دين الله القويم.

(

١٤ / ٩٦