تأملات في سورة يوسف عليه السلام لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢٦ذلك أن الرسالات السابقة دخلها التحريف والتبديل، ثم إن رسالة الرسول- صلى الله عليه وسلم- ناسخة للرسالات السماوية السابقة، فهم مطالبون بالانضمام إلى رسالة الرسول- صلى الله عليه وسلم- والإيمان بها، والمقصود بذلك أهل الكتاب الذين أدركوا رسالة الرسول- صلى الله عليه وسلم-، ولا يعني ذلك أن من آمن برسالة موسى واتبع شريعته حق الاتباع، ولم يغير ولم يبدل ولم يدرك رسالة الرسول- صلى الله عليه وسلم- أنه ليس له حظ في الإسلام، بل إنه مات على الإسلام والتوحيد؛ إذ أن الأنبياء جاءوا بالإسلام الصافي في عهدهم قبل أن يدخل ما دخل فيه من الانحراف عن نهج الإسلام الصحيح.
5- ﴿ ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ ﴾ يلقيها المولى- جل وعلا- على نبيه الأكرم، والغيب ما غاب عنا ولم يقع تحت إدراكنا، فأمور الغيب كثيرة أخبرنا الله بها في كتابه كالإيمان باليوم الآخر والقبر والجنة والنار والحساب… إلخ.
وكل ذلك من مقتضيات الإيمان وداخل في نطاق أركان الإيمان الستة، فإذا تدبر المسلم في هذه الإضاءات القرآنية من هذه السورة الكريمة، فإنه يجد الإسلام واضحًا ودين الله قيمًا اصطفاه الله لعباده، وما ذكرته في السورة إشارات سريعة يمكن أن يقف القارئ عند نبع الإيمان ومعانيه السامية وقفة تدبّر: ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾(1) .
مما سبق نستخلص الآتي:
1) أن التربية الدينية تشمل جميع الجوانب التربوية سواءً كانت اجتماعية أم علمية أم عقلية أم عاطفية أم جسمية.
2) أن الدين الإسلامي يقوم على أساس العقيدة والعبادة والسلوك والمعاملة ولا يغني جزءٌ عن جزء.
3) أن عقيدة التوحيد اشترك فيها جميع الأنبياء وكذلك العبادة وإن اختلفت هيئتها وزمانها.
4) أن الإسلام دين جميع الأنبياء، ولكن بعد أن حرفت الرسالات السابقة كان القرآن هو الناسخ لها والشامل لمقتضياتها.
(1) الآية (24) من سورة محمد.