تأملات في سورة يوسف عليه السلام حمد بن محمد بن خلفان العثماني

تأملات في سورة يوسف عليه السلام لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٣

إن سيرة يوسف- عليه السلام- وسيرة المصطفى- صلى الله عليه وسلم- نجدها متشابهة في مضمونها الاجتماعي الصعب، وفي ابتلاءاتها ويؤكد هذا القول: "سيد قطب"، في تفسيره أثناء تقديمه لسورة يوسف- عليه السلام-: "ففي الوقت الذي كان- صلى الله عليه وسلم- يعاني من الوحشة والغربة والانقطاع في جاهلية قريش منذ عام الحزن- وتعاني الجماعة المسلمة هذه الشدة- كان الله- سبحانه وتعالى- يقص على نبيه الكريم قصة أخ كريم- يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم صلوات الله وسلامه أجمعين– وهو يعاني صنوفًا من المحن والابتلاءات: محنة كيد الإخوة، ومحنة الجب، ومحنة الخوف والترويع فيه، ومحنة الرق، وهو ينتقل كالسلعة من يد إلى يد من غير إرادة منه ولا حماية، ولا رعاية من أبويه ولا من أهله، ومحنة كيد امرأة العزيز والنسوة.

وقبلها ابتلاء الإغراء والشهوة والفتنة، ومحنة السجن بعد رغد العيش وطراوته في قصر العزيز، ومحنة الرفاه والسلطان المطلق في يديه وهو متحكم في أقوات الناس، وفي رقابهم…)(1) .

فإذا كان هذا التشابه الدقيق بين سيرة الأنبياء- عليهم الصلاة والسلام- فجدير بنا أن نتناول دراسة سيرة هذا النبي الكريم كناحية تربوية في الجوانب المختلفة.

وقبل الدخول في الجوانب التربوية للسورة الكريمة أعطي ملخصًا لمفهوم التربية ومدلولها وأغراضها.

- - -

التعريف بالتربية

(1) سيد قطب: في ظلال القرآن. ج4 – ص1950.

٣ / ٩٦