تأملات في سورة يوسف عليه السلام حمد بن محمد بن خلفان العثماني

تأملات في سورة يوسف عليه السلام لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٤

إن كثيرًا من العلماء اعتنوا بالمجال التربوي، وألفوا كثيرًا من المؤلفات في التربية الإسلامية ووجدت تعريفات مختلفة لمدلول التربية ولا يمكن في هذا الموضوع أن نطرح جميع هذه التعريفات ولكن نستند إلى بعض الكتب في هذا المقام فقد جاء تعريف التربية في كتاب منهج القرآن في تربية الرجال (أصل الرب بمعنى التربية، وهو تبليغ الشيء إلى كماله شيئًا فشيئًا، ثم وُصِف به تعالى للمبالغة، وتربية الناشئ عن هذا الأصل هي العمل على إيصال الناشئ إلى كماله شيئًا فشيئًا)(1) .

وفي كتاب التراث التربوي (تَفْعِلة من مصدر من ربَّى يرجع إلى: ربا بمعنى زاد ونما، والرب في الأصل: بمعنى التربية وهي إنشاء الشيء حالا فحالا إلى حد التمام)(2) .

والحقيقة أن التعريف الأول على أن الرب في حق الله حقيقة وليست فقط المقصود بها المبالغة، فإن المعلم أو المربي يرعى الإنسان في بعض الجوانب أما الرب- سبحانه وتعالى- فهو يرعى الإنسان في جميع الجوانب ﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ﴾(3) كما أن المربي من البشر يتكفل بتوجيه أفراد معينين بينما تربية الله تتكفل بتوجيه جميع المخلوقات مع شمولها لجميع الجوانب ﴿ الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾(4) وما يقوم به المربي من تربية للإفراد هو تسخير من الله من غير حول منه ولا قوة.

أما إطلاق التربية أو الرب على الأفراد فيوضحه هنا سياق العبارة ومن ثَمَّ يطلق عليه مجازًا لا حقيقة.

(1) د. عبد الرحمن عميرة: منهج القرآن في تربية الرجال ص6.

(2) نذير حمدان: دراسات نفسية تعليمية تراثية ص 55.

(3) الآية (7 – 8) من سورة الشمس.

(4) الآية (1) من سورة الفاتحة.

٤ / ٩٦