تأملات في سورة يوسف عليه السلام لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٣٢ومما يشير إلى ذلك من خلال السورة الكريمة قوله تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ… ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ قَالَ لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي… ﴾ .
والعلم في حق الأنبياء وحي من الله تعالى والوحي قد يكون إلهامًا بينما في غير حق الأنبياء لا يكون وحيًا، ولكن إلهامًا وعلمًا.
ثانيًا: العلم المكتسب
وهو العلم المكتسب عن طريق التعليم مع معلم ومدارسة العلماء أو عن طريق القراءة الذاتية أو عن طريق مصادر المعرفة المختلفة، ومما يدل على العلم الآتي بالاكتسابِ قوله تعالى: ﴿ يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرََ يابِسَاتٍ لَّعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ ، فالناجي من القتل تذكَّر يوسُفَ بوقوع حادثة رؤيا الملك بعد أن عجز رعايا الملك عن تعبير رؤياه حيث ذهب إلى يوسف في السجن؛ ليسأله عن تعبير رؤيا الملك فسؤال السائل ليوسف اكتساب للمعرفة من غيره، وبذلك رجع إلى الملك بالتعبير الصحيح.
وهكذا أغلب العلم ينال بالاكتساب، ويختلف الأفراد في اكتساب العلم حسب قدراتهم المختلفة وتوفيق الله لهم.
ومما يشير إلى انقسام العلم إلى إلهام ومكتسب ما ورد في الجوهر للإمام نور الدين السالمي:*/*/(ليس في الأبيات إشارة إلى قسمي العلم لدني ومكتسب، بل كلامه في كيفية الاكتساب)*/*/
العلم إلهام من الحميد … في مذهب الشيخ أبي سعيد
وعنده التعليم كالنبات … للنخل للتلقيح والثبات
وخالف الشيخ أبو محمد … فقال بالجد ينال فاجهد
ولا أرى الخلاف في ذا الباب … يفضي لغير اللفظ والخطاب
فليس الجد بنفسه أثر … من غير توفيق وإلهام صدر