تأملات في سورة يوسف عليه السلام حمد بن محمد بن خلفان العثماني

تأملات في سورة يوسف عليه السلام لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٥

أما التعريف الآخر بمعنى: أن التربية هي الزيادة والنمو، فهو تعريف مقبول، وفيه مراعاة مراحل عمر الإنسان والفروق الفردية؛ لأن الإنسان خُلِقَ غيرَ مزود بالمعارف والعلوم ﴿ وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ .

ومن خلال تصفحي لتعريفات التربية في الكتب المتعلقة بهذا المجال، ولاحظت أن الدكتور عبد الرحمن ذكر عدة تعريفات في كتابه "منهج القرآن في تربية الرجال" وأخذت تعريفًا من تلك التعريفات الموجودة بين دفتي الكتاب نظرته أدق التعريفات الموجودة فيه وذلك أن التربية: (عملية تحقيق النمو المتزن لجميع استعدادات الفرد الجسمية والنفسية والعقلية والخلقية حتى يصل إلى كماله)(1) .

حيث شمل التعريف لفظة النمو؛ والتربية لابد لها من زيادة في الجسد والعقل وفي اتساع المعارف، ثم إن لفظة الاتزان لابد لها من استعدادات، وتهيئة للنواحي الجسمية والعقلية والخلقية حتى تبلغ التربية الصحيحة.

وهذا ما سيكون موضوع حديثي في معالجة السورة الكريمة في الجوانب المختلفة من الناحية التربوية، ولكن أُبَيِّن مدلول التعريف في جملة: "حتى يصل إلى كماله"، وهذا لا يمكن أن يصل إلى الكمال في جميع الجوانب، ولا في جانب، فالإنسان إذا عرف أمرًا غاب عنه أمر آخر، ولكن يمكن أن يعبَّر لها بمدلول آخر هو: الوصول إلى النضج العقلي، وإلى السيرة السليمة في حياة كريمة يرضاها الله لعباده.

(1) د. عبد الرحمن عميرة: مرجع سابق ص 6.

٥ / ٩٦