تأملات في سورة يوسف عليه السلام حمد بن محمد بن خلفان العثماني

تأملات في سورة يوسف عليه السلام لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٤٠

5. المَثَل: مما يدل على بيان القرآن الكريم وجمال أسلوبه وبديع محسناته تعدد أساليبه في مخاطبة البشرية، ومن الأساليب في القرآن الكريم ضرب الأمثال، وكتاب الله تعالى مليء بالأمثال التي يضربها للناس، ﴿ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ ﴾(1) ، ومما يدل على وجود الأمثال في السورة الكريمة التي اعتبرتها السنة النبوية مضربًا للأمثال قوله تعالى: ﴿ وَقُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ ﴾ ، فهذه الآية جاءت على لسان النسوة اللاتي قطعن أيديهن حيث شبَّهن يوسف- عليه السلام- في جماله وحُسنه بِمَلَك من ملائكة الرحمن الكرام الذين خُلقوا من نور.

وقوله تعالى على لسان إخوة يوسف: ﴿ قَالُواْ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ ﴾ ، ويقصدون بذلك "بنيامين" أما الأخ الذي سرق من قبل فهو يوسف- عليه السلام-، فضربوا المثل في فعل "بنيامين" بفعل يوسف- عليه السلام- وحاش ليوسف أن يسرق، وقد وقعت له في صغره قصة اتهامه بالسرقة ذكرها المفسرون أمثال ابن كثير وصاحب تيسير التفسير.

والرسول- صلى الله عليه وسلم- ضرب الأمثال بسيرة يوسف- عليه السلام- فاشتملت الكثير من الأحاديث على المثل في هذا الموضوع نذكر منها:

1- عن أبي هريرة- رضي الله عنه- سئل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- مَن أكرمُ الناسِ؟ قال: «أتقاهم لله»، قالوا: ليس عن ذلك نسألك، قال: «فأكرم الناس يوسف نبِيُّ الله ابن نبِيِّ الله ابن نبِيِّ الله ابن خليل الله»، قالوا: ليس عن هذا نسألك، قال: «فعن معادن الناس العرب تسألوني، الناسُ معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا»(2) .

(1) الآية (43) من سورة الأنعام.

(2) البخاري: صحيح البخاري – ج 4 – ص 122.

٤٠ / ٩٦