تأملات في سورة يوسف عليه السلام حمد بن محمد بن خلفان العثماني

تأملات في سورة يوسف عليه السلام لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٤٤

وجاء في شرح المسند قوله: «من أفتى مسألة» يعني من مسائل الشرع والطب ونحوه، فأما الأول فمنه ضرر الدين وأما الثاني فمنه ضرر الدنيا، والكل تَقَوُّلٌ بلا علم وقوله: «أو فسر رؤيا» يعني رؤيا منام، وفي منع تفسيرها بغير علم دليل على منع جميع التقوُّلات في الشرع وغيره، وعلم الرؤيا أحوال اعتبارية تتعلق بالنظر في حال الرائي والمرئي مع اعتبارات أُخر يلهمه الله من يشاء وتحصل بممارسة قواعد المعبرين وتفسيرها بغير علم القول بغير الاعتبار المخصوص)(1) .

ويعتبر تفسير الرؤيا جانب من جوانب العلم للحاذقين في هذا الجانب (وتأويل الأحاديث تفسير ما خفي من كتب الله، وهي الصحف وسنن الأنبياء وكلمات الحكماء وأفعالهم أنبياء وغيرهم… وأما تفسير الرؤيا فدخل قبل هذا، وإن لم يدخل فيما قيل دخل بتأويل الأحاديث، فتفسير الأحاديث بأحاديث الرؤيا كلام مَلَك إن كانت حقًّا، وكلام شيطان إن كانت باطلاً، ويجوز أن يفسر تأويل الأحاديث بتفسير الرؤيا والحكم والسنن)(2) .

(فإذا أدركنا أن شطرًا من الأحلام لا يعدو كونه (أضغاثًا وتخيلا) فإن الشطر الآخر يظل منبها من السماء لا أنه مجرد مثير عضوي أو نفسي تترتب عليه (وهنا تكمن خطورة ظاهرة الأحلام) انعكاسات ذات أهمية بالغة المدى في تعديل السلوك، وهذا ما لمح إليه النص الإسلامي الذي لحظناه قبل سطور حينما قرر الشرع أن الأحلام صارت تصدق أحيانًا، فينتفع بها الناس في مصلحة يهتدى لها وضارة يتحذر منها … هذا كله من حيث الفاعلية الفردية للحكم المرتبط من السماء، أما فاعليته الاجتماعية فيكفي أن نشير إلى حلم الملك الذي عرضه القرآن في قصة يوسف فيما استطاع أن ينقذ مصر من كارثة اقتصادية تنبَّه يوسف إليها عبر تفسيره لرموز الرؤيا)(3) .

(1) السالمي: شرح الجامع الصحيح – ج1 – ص 55.

(2) أطفيش: تيسير التفسير – ج 6 – ص 78.

(3) د. محمد البستاني: دراسات في علم النفس الإسلامي – ص 279.

٤٤ / ٩٦