تأملات في سورة يوسف عليه السلام حمد بن محمد بن خلفان العثماني

تأملات في سورة يوسف عليه السلام لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٤٥

والرؤيا الصادقة جزء من النبوة، ولا حرج أن أعرض لك مثالا من رؤيا الرسول- صلى الله عليه وسلم-:

أبو عبيدة من طريق ابن عمر عن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: «أراني الليلة عند الكعبة فرأيت رجلا*/*/ آدم كأحسن ما إن يرى من آدم الرجال له لمة كأحسن ما يرى من اللمم قد رجلها وهي تقطر ماء متكئًا على عواتق رجلين يطوف بالكعبة فسألت من هذا فقيل المسيح بن مريم- عليهما السلام- ثم إذا أنا برجل جعد قطط أعور العين كأنهما عنبة طافية، فسألت من هذا فقيل لي هذا المسيح الدجال»(1) .

والرؤيا في حق الأنبياء جزء من الوحي تقوم بها الحجة على العباد، ورؤيا الرسول متحققة، ﴿ لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا ﴾(2) .

عن أنس بن مالك أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: «الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة»(3) .

وعلى الرغم من أن الرؤيا جزء من النبوة إن كانت صالحة ومن رجل صالح، إلا أن رؤيا غير الرسل تختلف عن رؤيا الرسل، حيث إن رؤيا غير الرسل لا تقوم بها حُجَّة، وإن تحققت في بعض الأحيان، وتفيد الفرد والمجتمع مثل تفسير يوسف- عليه السلام- لرؤيا الملك، والملِك كسائر البشر من غير الأنبياء.

فإذا رأى رجل رؤيا تعبر عن حكم من أحكام الشرع فلا يلزمه ذلك الحكم، ولا يلزم غيره به، فعلى سبيل المثال: "الطلاق"، فإذا رأى رجل في منامه أنه طلق زوجته، فلا يلزمه الطلاق، وكذلك في العتق أو البيع أو سائر العقود وغيرها، من الأمور التعبدية ومما جاء في ذلك عن ابن النظر:

(1) رواه الربيع في المسند – ص 20 وص 21.

(2) الآية (27) من سورة الفتح.

(3) البخاري: مرجع سابق – ج (7 – 8) – ص 68.

٤٥ / ٩٦