تأملات في سورة يوسف عليه السلام لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٤٦وما الرؤيا وإن قصت بشيء … فتلزم في الطلاق أو العتاق
مسألة:
(ومن رأى في منامه، أنه طلق زوجته، فلما أصبح سئل عن ذلك أنه رأى في المنام وأعلمها هي الذي رآه في المنام لم يكن عليه بأس ولا تطلق بهذا الكلام ولو كذب في قوله ولم ير شيئًا، ووجدت عن قومنا، أنه إجماع من أهل العلم.
وعن أبي زياد أنه قال، إذا رأى ذلك ثم سئل عن رجل رأى كذا وكذا فلا تطلق، وإن سأل هو وقال رأيت كذا وقلت كذا فإنها تطلق، قال أبو عبد الله: قد قيل عن جابر ابن زيد، وخالفه في ذلك الفقهاء ولَم يرو هذا طلاقًا. وأنا آخذ بقول من يوجب الطلاق.
ومن حَدَّثَ امرأته أنه رأى في المنام أنه طلقها، ولم يكن رأى ذلك فعن أبي علي أنه قال: إنها لا تطلق.
وأبو عبد الله قال: أخاف عليه الطلاق.
ومن رأى في المنام أنه طلق زوجته ثلاثًا، فأصبح فأخبرها أنه طلقها ثلاثًا، فعن الأعور وضمام أنها امرأته، وليس ذلك بطلاق)(1) .
ومن خلال قراءتك للمسألة سوف يتبين لك اتفاق جميع العلماء في الرؤيا لا يقع بها الطلاق، ولكن الخلاف في التعبير بها والسؤال وصيغته كما رأيت في الخلاف السابق، ومع ذلك قول أكثر الفقهاء ولو أخبر وسئل ويقصد ما رأى فلا يقع بها الطلاق.
من خلال النصوص السابقة يتبين لنا أن الرؤيا علم من العلوم التي لا يجوز التعبير عنها إلا لمن هو أهل للتعبير عنها ولديه المقدرة على ذلك، فلا ضرر على المسلم المربي أن يمتنع عن الإجابة إن لَم تحضره بحيث لا يلقن أبناءه إلا العلم الصحيح، وإلا اعتبر غشًا للطلاب وللأمة بأسرها.
أما الآية الثانية فهي حكاية عن صاحب يوسف- عليه السلام- حين سارع إليه بقصد تعبير الرؤيا وهذا يعتبر سؤالا وهو صادر من الأدنى إلى الأعلى.
(1) ابن النظر (أحمد بن سليمان): الدعائم – ج2 – ص 210 وص 211.