تأملات في سورة يوسف عليه السلام لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٥٠من خلال ما تقدم من الاقتباسات التي تدل على أن تعلم القرآن الكريم لا بد له من قراءة، وأن القراءة وسيلة تعليمية بل من أهم الوسائل، إذ لا يتأتى كثير من العلم بغير قراءة، وعلى ذلك يقاس تقدم أي بلد بثقافة أمتها ومدى اطلاعها، ويتحدد وجود الأمية في مجتمع أو عدمه بمقدار القراءة في أبنائه، ويدل سعة الاطلاع على التقدم والحضارة والرقي (إذا نظرنا حولنا في هذا العصر الذي نعيش فيه، نجد أن الذين يتمتعون بخيرات العالم وينالون الكرم والكرامة هم قراء هذا العصر وأكثرهم صلة بالقراءة وما يتصل بها، كما بينته الإحصاءات التي تعُدُّ المؤلفين والكتب والجرائد والمجلات والمكتبات ونصيب كل فرد من الورق المطبوع)(1) .
كذلك إذا أمعنَّا النظر في مستويات الطلاب وخاصة تلاميذ المراحل الابتدائية سنجد أغلب الضعف ناتِجًا عن سوء القراءة، ولو أجرينا إحصائية للطلاب المتخلفين دراسيًا سنجدهم ممن لا يستطيعون القراءة بنسبة كبيرة.
في هذا المقام يكون دور المسلم المربِّي النهوض بمبدأ القراءة والتشجيع عليه سواءً كان أبًا أم مؤسسة تعليمية، ولذلك حث الإسلام على تعلم كتاب الله؛ لأنه إلى جانب كونه كتاب هداية، فإن فيه من أسرار اللغة العربية التي نزل بها، وينبغي العناية بها قبل سائر اللغات؛ لأنها الأم، وبها يُعبَد الله، وبها نزل كتابه (ذلك لأن لغة العرب أفصح اللغات وأبينها وأوسعها وأكثرها تأدية للمعاني التي تقوم بالنفوس، فلهذا أُنزل أشرف الكتب بأشرف اللغات على أشرف الرسل بسفارة أشرف الملائكة، وكان ذلك في أشرف بقاع الأرض وابتُدِئ إنزاله في أشرف شهور السنة وهو رمضان، فكمل من كل الوجوه)(2) .