تأملات في سورة يوسف عليه السلام لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٥٢إذن حين ندرس التربية العقلية نعني بها: تربية عقل الإنسان بعد أن كان صفحة بيضاء، وذلك بتزويده بالعلوم والمعارف حسب مراحل الإنسان ونضجه العقلي، وقد وجدت عدة تعريفات للتربية العقلية، منها ما ورد في كتاب تربية الأولاد والآباء في الإسلام حيث جاء في تعريفه للتربية العقلية بأنها: "تكوين فكر الطفل بكل ما هو ناجح من العلوم بمختلف أنواعها، والثقافة العلمية الحديثة التي يحتاجها، والتوعية الفكرية والحضارية؛ حتى ينضج عقله ويتكون علميًّا وثقافيًّا، فتصبح لديه قدرة على التفكير السليم والمستقل، فيُحسِن الحكم على الأشياء، مستعينًا بخبراته ومستفيدًا من خبرات الآخرين)(1) .
ويبقى لنا أن نعلم أن حكم العقل على الأمور قاصر إذا لَم يستمد حكمه من شرع الله- سبحانه وتعالى-؛ لأن نطاق التفكير في العقل محدود وقاصر عن إدراك الغيب (وليس دور العقل أن يكون حاكمًا على الدين ومقرراته من حيث الصحة والبطلان والقبول والرفض، بعد أن يتأكد من صحة صدورها عن الله، ولكنه ملزم بقبول مقررات الدين متى بلغت إليه عن طريق صحيح، ومتى فهم عقله المقصود بها والمراد منها).
إن هذه الرسالة تخاطب العقل بمعنَى أنها توقظه وتوجهه، وتقيم له منهج النظر الصحيح، لا بمعنى هو الذي يحكم على العقل البشري أن يقبل ويطيعه وينفذه سواء كان مدلوله مألوفًا أو غريبًا عليه.
إن للعقل أن يعارض مفهومًا عقليًا بشريًا للنص بمفهوم عقلي بشري آخر هذا مجاله، ولا حرج عليه في هذه ولا حَجْر ما دام هناك من الأصول الصحيحة مجالاً للتأويل والأفهام المتعددة…، وحرية النظر مكفولة للعقول البشرية في هذا المجال الواسع)(2) .
(1) المبروك عثمان أحمد: تربية الأولاد والآباء في الإسلام – ص 163.
(2) د. عبد الرحمن عميرة: مرجع سابق – ص 22 وص 23.