تأملات في سورة يوسف عليه السلام لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٥٣ومن خلال الفقرة السابقة تبين لك- أخي القارئ- مجال العقل المحدود له، بشرط أن يكون الناقد لأداء الآخرين ذا معرفة بتأويل النصوص الشرعية والقياس فيها والاجتهاد فكل ذلك مهمة الذين بلغوا حد الاجتهاد، أما مناقشة الأفكار البشرية ومبادئها ونظرياتها، فهذا مما يقع تحت نطاق عقل أي إنسان يعي ما حوله ويدرك ما يحيط به بحدود ثقافته، وما تزوده من علم الصواب والخطأ.
وبعد هذا التمهيد المبسط حول التربية العقلية ودور العقل، أدخل بك- أخي القارئ- إلى بيان أهمية تنمية العقل ومعرفة المستويات التي من خلالها يدرك الأفراد المعلومات، وإلى بيان أهمية مراعاة الفروق الفردية ومراحل العمر في التربية العقلية، وكل ذلك أمر ضروري لكل مربٍ حتى يستطيع الدارسون أو الطلاب أن يجنوا ثمرات الدرس الموجه إليهم، فهَلُمَّ- أخي القارئ- لندخل معًا إلى موضوع السورة الكريمة لكي نستشف منها إضاءات حول التربية العقلية السليمة في مبحثين:
المبحث الأول: مستويات المعرفة من حيث المستوى العقلي
يختلف الأفراد عن بعضهم البعض في إدراك المعلومات من خلال المستويات الآتية:
التذكر- الفهم- الاستنتاج أو الاستنباط- التطبيق.
وإليك عرض النصوص القرآنية من خلال سورة يوسف- عليه السلام- حول هذا الموضوع:
قال تعالى: ﴿ وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْني عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ ﴾ .
وقال تعالى: ﴿ وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَاْ أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ ﴾ .
وقال تعالى: ﴿ قَالَ هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ ﴾ ؟
وقال تعالى: ﴿ فَمَا جَزَآؤُهُ إِن كُنتُمْ كَاذِبِينَ (74) قَالُواْ جَزَآؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ﴾ .