تأملات في سورة يوسف عليه السلام لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٥٤وقال تعالى: ﴿ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ (26) وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ ﴾ .
وقال تعالى: ﴿ رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ﴾ .
أما الآية الأولى والثانية، فإنهما تدلان على مستوى التذكر، فالآية الأولى تدل على النسيان الناتج من عدم التذكر، بينما الآية الثانية تشير إلى تذكر الناجي من القتل ليوسف- عليه السلام- في السجن بعد عدد من السنين وذلك لوجود قضية مماثلة لتفسير الرؤيا، (أي وقال الذي نجا من السجن وهو الساقي، وتذكر ما سبق له مع يوسف بعد مدة طويلة)(1) ، والأشياء التي تحتاج إلى تذكر من الأفضل ربطها ببعض الأحداث، وخاصة الأمور التي تحتاج إلى حفظ، كمثل التاريخ.
أما الآية الثالثة، فتشير إلى انبعاث رغبة يوسف- عليه السلام- في تذكير إخوته به وبالحدث الذي فعلوه معه فتذكروا ولهذا قالوا- كما يحكيه الله تعالى عنهم-: ﴿ قَالُواْ أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنَا ﴾ .
أما الآية الرابعة، فتجمع بين الفهم والاستنباط، فبعد أن فهم إخوة يوسف القضية التي اتهم بها أخوهم أصدروا الحكم وفق شريعتهم وهذا وجه من الاستنباط، وكذلك الآية الخامسة تجمع بين الفهم والاستنباط، فبعد أن شهد الشاهد وعرف القضية استنبط الحكم المناسب من خلال القضية، بعد أن أدرك جوانبها، فكان الحكم في صالح يوسف- عليه السلام- العفيف النزيه.
(1) الصابوني: مرجع سابق – ص 55.