تأملات في سورة يوسف عليه السلام حمد بن محمد بن خلفان العثماني

تأملات في سورة يوسف عليه السلام لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٥٦

وقال تعالى: ﴿ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا ﴾ .

أما في الآية الأولى، فنلاحظ أن يعقوب خاطب يوسف بلفظة: "يا بُنَيَّ"، فقد يكون سبب استخدام يعقوب لهذه اللفظة كما يقول القطب: "صَغَّره لصغر سنه، أو للترحم أو كليهما)(1) ، ويصلح أن يقول الأب لابنه: "يا بُنَيَّ"، ولو كان ابنه متقدمًا في السن، بمعنى في مرحلة الشباب أو الكهولة… لكن ماذا تتوقع لو قيلت تلك العبارة من رجل غير الأب لرجل آخر؟ ألا يتبادر إلى الذهن أن يكون المتلقي للكلمة صغير السن.

وأما بالنسبة للفظة غلام فأكثر ما تطلق على الصبي في سن متقدم قليلا إلى ما دون البلوغ أو ما دون الشباب.

وأما في الآية الثالثة والرابعة، فقد ذكر فيهما لفظتا: "الفتَى والفتيان"، حيث تطلقان على الشاب، وفي آية أُخرى يقول تعالى عن أصحاب الكهف: ﴿ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى ﴾(2) .

وفي الآية الخامسة، وردت عبارة: "بلغ أشده"، وهي تجاوز سن الشباب والدخول في مرحلة الرشد، وهي بعد أربعين سنة، وإن اختلف المفسرون في مدلول قوله تعالى: ﴿ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ ﴾ .

(وقد اختُلِف في مقدار المدة الذي بلغ فيها أشده، فقال ابن عباس ومجاهد وقتادة: "ثلاثة وثلاثون سنة"، وقال الضحاك: "عشرون"، وقال الحسن: "أربعون سنة"، وقال عكرمة: "خمسة وعشرون سنة"، وقال السدي: "ثلاثون سنة"، وقال سعيد بن جبير: "ثمانِي عشرة سنة"، وقال الإمام مالك وربيعة بن زيد بن أسلم والشعبي الأشد: الحلُم وقيل غير ذلك…)(3) .

(1) أطفيش: مرجع سابق – ص 76.

(2) الآية (13) من سورة الكهف.

(3) ابن كثير: مرجع سابق – ص 474.

٥٦ / ٩٦