تأملات في سورة يوسف عليه السلام حمد بن محمد بن خلفان العثماني

تأملات في سورة يوسف عليه السلام لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٧٣

أيها المسلم… إذا أردت أن تدفع الغضب وثورته، فقابله بالحلم وفي ذلك يقول الشيخ الغزالي: "وملاك النجاة من هذه المنازعات الحادة تغليب الحِلم على الغضب، وتغليب العفو على العقاب، ولا شك أن الإنسان يحزنه أي تهجم على شخصه، أو على من يُحِب، وإذا واتته أسباب الثأر سارع إلى مجازاة السيئة بمثلها، ولا يَقِرُّ له قرار إلا إذا أدخل من الضيق على غريمه بقدر ما شعر به هو نفسه من ألَم، ولكن هناك مسلكا أنبل من ذلك، وأرضى لله، وأدل على العظمة والمروءة، أن يبتلع غضبه فلا ينفجر، وأن يقبض يده فلا يقتص، وأن يجعل عفوه عن المسيء نوعًا من شكر الله الذي أقدره على أن يأخذ بحقه إذا شاء)(1) .

وعن عبادة بن الصامت: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «ألا أنبئكم بما يشرف الله به البنيان ويرفع الدرجات»؟ قالوا: نَعَم يا رسول الله، قال: «تَحلم على من جهل عليك، وتعفو عمن ظلمك، وتعطي من حرمك، وتصل من قطعك»(2) .

فيوسف- عليه السلام- عامَل إخوته معاملة رحمة وشفقة، فقد قال الله تعالى على لسانه: ﴿ قَالَ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾ ، على الرغم من أن إخوته أظهروا له العداوة بما يمتلئ في نفوس أحدنا غيضًا وكمدًا، ونحن بعيدون عن واقع الحادثة، فانظروا إلى الحِلم في كل عظمته الذي صدر عن هذا النبِيِّ الكريم مع أنه قادر على الانتقام منهم، فهم في غربة وهو في الملك والعزة.

(1) محمد الغزالي: خلق المسلم – ص 120.

(2) محمد الغزالي: المرجع السابق / أخرجه الطبراني – ص 120.

٧٣ / ٩٦