تأملات في سورة يوسف عليه السلام لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٧٤والحِلم والعفو في اتجاه واحد إلا أنه لا يكون عفوًا إلا إذا سبقه الحِلم، والعفو بهذا المدلول هو: "شعور نفسي نبيل يترتب عليه التسامح والتنازل عن الحق مهما كان المعتدي ظالِمًا وجائرًا بشرط أن يكون المعتدى عليه قادر على الانتقام، وأن لا يكون الاعتداء على حرمات الدين ومقدسات الإسلام، وإلا كان العفو ذلة ومهانة واستسلامًا وخضوعًا، والعفو بهذا المعنى وهذه الشروط سمة خُلُقية تدل على إيمان راسخ، وأدب إسلامي رفيع)(1) .
سابعًا: الكرم: وله معانيه السامية في العطاء والبذل، فهو الإنفاق مع عدم خشية الفقر، وهو إنفاق الزكاة المشروعة مع التصدق من باب التطوع، وهي صفة حميدة إذا وجهت توجيهًا سليمًا، بحيث يكون ابتغاء وجه الله من غير إسراف ولا مفاخرة، ومما يدل من خلال السياق على صفة الكرم في يوسف- عليه السلام- قوله تعالى: ﴿ أَلاَ تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَاْ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ ﴾ ، وفيما سبق مَرَّ بنا عندما سأل الصحابة الرسول- صلى الله عليه وسلم- عن أكرم الناس فقال: «يوسف عليه السلام، الكريم ابن الكريم، ابن الكريم…»، وفي الحديث عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذِِ جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت»(2) .
(1) عبد الله ناصح علوان: تربية البناء في الإسلام (مرجع سابق) – ص 365.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه: ح 7 – 8 (كتاب الآداب) ص 104.