تأملات في سورة يوسف عليه السلام لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٧٥والرسول- صلى الله عليه وسلم- أجود الناس حيث كان يعطي ولا يخشى الفقر، وكان أجود ما يكون في رمضان، فما أحوج واقعنا إلى مثل هذا التوجيه، أما الكرم الذي يمتنع به صاحبه عن أداء الزكاة والصدقة في حين أنه يعطي الأغنياء، فهذا ليس من الكرم في شيء، إن الكريم لا يُخِلُّ بتعاليم الإسلام، أو يغتصب أموال الناس، ويكرم بها الآخرين، إن الكرم صفة نبيلة لا يسأل بها صاحبها المودة أو الشهرة وإلا كانت رياءً خارجة عن نطاق الإسلام ومضمونه القيم.
ثامنًا: العدل: قال تعالى: ﴿ قَالَ مَعَاذَ اللّهِ أَن نَّأْخُذَ إِلاَّ مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ إِنَّآ إِذًا لَّظَالِمُونَ ﴾ .
وقال تعالى أيضا: ﴿ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾(1) .
فإذا وُجِد العدلُ في مجتمع ما، يَسعَد أفراده في سلوكهم وفي معيشتهم وفي أموالهم، ويسودهم الأمن على أنفسهم وأعراضهم وأموالهم حينما يوجد للظالم سوط الردع، وللمظلوم الانتصار له من أيدي الباطشين فصفات المجتمع الآمن الجرأة في تطبيق الحكم وإجراء العقوبة وتطبيقها، والعدل الذي كان معروفًا في المجتمع الإسلامي لا يحابي فيه قريب لقرابته، ولا يظلم فيه بعيد لبعده (لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها) ما أحوج الإنسانية إلى العدل في بيوتها وفي مدارسها وفي أسواقها وفي أعمالها وفي بيئاتها المختلفة (ولن تنجح أمة في هذا المضمار إلا إذا وثقت الصلات بين أبنائها، فلم تُبقِ محروما يقاسي ويلات الفقر، ولم تبق غنيًّا يحتكر مباهج الغنى، وفي الإسلام شرائع محكمة لتحقيق هذه الأهداف النبيلة)(2) .