تأملات في سورة يوسف عليه السلام حمد بن محمد بن خلفان العثماني

تأملات في سورة يوسف عليه السلام لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٨١

وكما قلت أن الحب فطرة في النفس إذا وجهت الوجهة السليمة بحيث لا تتعارض مع روح الإسلام يقول تعالى: ﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ﴾(1) .

فحبُّك للنساء بمعنى الزواج الشرعي غير المدلس القائم على المودة والرحمة، وحبُّك للبنين بتوجيههم الوجهة السليمة وتربيتهم وفق مبادئ الإسلام، وحبُّك للقناطير المقنطرة بإنفاقها في سبيل الله والتمتع بها وفق منهج الله، والخيل لركوبها وتدريبها على القتال لا للفخر، وهكذا يكون حبُّك لباقي الأشياء وفق توجيه الشرع له، لا أن تكون العاطفة هي الدافعة له وأن يخرج بذلك الحب عما رسمته الشريعة الإسلامية وإلا أصبح انفعال غير سوي في الإنسان.

ثانيًا: الحزن:

وهو جانب انفعالي في الإنسان، وينتج الحزن عن ضرر في النفس كمرض يصيب الإنسان أو ضرر في المال كسرقة أو تلف أو فقدان بعض الأقرباء كالأبناء والأهل أو مفارقة الأصدقاء، كل ذلك يؤدي إلى ظهور الحزن، وكلما استغرق التفكير في الأمور السابقة زاد حزن الإنسان، ولذلك جعل الإسلام الصبر هو الحل الوحيد للحزن، وأفضل الصبر عند مفاجأة المصيبة لقوله- عليه السلام- في الحديث: «إنما الصبر عند الصدمة الأولى».

(1) الآية (14) من سورة آل عمران.

٨١ / ٩٦