تأملات في سورة يوسف عليه السلام حمد بن محمد بن خلفان العثماني

تأملات في سورة يوسف عليه السلام لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٨٢

والحزن كما ذكرت طبيعة في الإنسان لِمَا تمر به من أحداث وما يجد من مشاق، فالإسلام لا ينهى عن الحزن ذاتِه، ولكن ينهى عن عواقب الحزن فهذا يعقوب- عليه السلام- عندما فقد ابنه حزن، ولكن لَم يؤد به الحزن إلى اليأس من رحمة الله، ولا إلى البكاء المفرط، وإنما كظم ذلك في نفسه لقوله تعالى: ﴿ قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ ، وذلك بأنه كان يعلم- عليه السلام- أن يوسف لَم يأكله الذئب، وإنما هو على قيد الحياة، وأن رؤيا يوسف سوف تتحقق، "والتأسف والحزن والبكاء غير حرام ما لم يكن جزع وصياح ونياحة ولطم الخد والصدر وشق الجيب، وربما لم يدخل تحت التكليف"(1) .

ومع ذلك كله أوجد الإسلام العلاج للحزن كما ذكرت، وهو الصبر لقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾(2) ، وقوله تعالى: ﴿ وَتَوَاصَواْ بِالْحَقِّ وَتَوَاصَواْ بِالصَّبْرِ ﴾(3) ، فإذا أردت الاتزان في الحزن تمسك بمبدأ الصبر، واعلم أن ثوابه عظيم لمن أخلص لله سبحانه وتعالى، فعن أبي سعيد وأبي هريرة أنهما سمعا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول: «ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا سقم ولا حزن حتى الهم يهمه إلا كفر به عن سيئاته»(4) .

والمقصود بالوصب: الوجع اللازم، والنصب: التعب، والهم يهمه: أي يغمه، فهكذا يطلب الإسلام من المؤمنين أن يكونوا أمة جادة تنصرف بتفكيرها وطاقاتها فيما يرضي الله فلا يشغلها الحزن عن عبادة الله وطاعته ولا عن خدمة الأمة، ولذلك نهى الإسلام عن الوسائل التي تدعو إلى الحزن وتقربه، كالنياحة التي تصف مناقب الميت وغيرها من الوسائل.

ثالثًا: الخوف:

(1) أطفيش: مرجع سابق – ص 207 – 208.

(2) الآية (153) من سورة البقرة.

(3) الآية (3) من سورة العصر.

(4) رواه البخاري: ج4 – ص 1993.

٨٢ / ٩٦