تأملات في سورة يوسف عليه السلام حمد بن محمد بن خلفان العثماني

تأملات في سورة يوسف عليه السلام لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٨٣

والخوف مراتب، وأعلى مراتبه الخوف من الله سبحانه وتعالى، وإذا زاد الخوف تحول إلى اليأس من رحمة الله- سبحانه وتعالى-، ومن هنا يؤمر المؤمن بالاتزان فيه؛ بحيث يكون بين الخوف والرجاء، فإذا زاد عنده الخوف غلًّب الرجاء، وقد قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾(1) ، والخوف من الله يؤدي إلى التقوى التي هي امتثال ما أمر الله به واجتناب ما نهى عنه، أما الخوف من الأفراد أو بعض المخلوقات، فقد يخاف الفرد من ذلك، ولكن بشرط أن لا يبعد المؤمن عن العقيدة الصحيحة، فيَصِل إلى أن يُقدِّس تلك المخلوقات أو يعتقد في قرارة نفسه أن الضرر والنفع ناتج منها، فإن هذا الخوف مخالف للعقيدة الإسلامية، بعيد عنها كل البعد، وكما جاء في الحديث" «واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك».*/*/ نص الحديث غير ذلك فتأكد*/*/

(1) الآية (2) من سورة الأنفال.

٨٣ / ٩٦