تأملات في سورة يوسف عليه السلام حمد بن محمد بن خلفان العثماني

تأملات في سورة يوسف عليه السلام لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٨٤

أما الخوف من توقع حدوث شيء معين فهذا أمر طبعي، وربما يطلب من المؤمن أن يأخذ بالأسباب ويأخذ حذره، ففي كتاب الله ما يدل على ذلك، كمشروعية صلاة الخوف، قال تعالى: ﴿ وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُواْ أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ إِنَّ اللّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا ﴾(1) ، فقد يخاف المؤمن من حيوان مفترس، فيأخذ بالأسباب لتوقِّيه، وقد يخاف الطالب من الرسوب، فيأخذ بالأسباب ليحقق النجاح.

والله يصور حقيقة المؤمنين في غزوة الأحزاب: ﴿ إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا ﴾(2) .

وعلاج الخوف هو التقوى والثقة بالله، ثم قوة العزيمة في النفس مع الأخذ بالأسباب، فينبغي على للمربِّي المسلم أن يغرس في أبنائه قصص الأبطال من أهل الإسلام، ومراقبة الله- سبحانه وتعالى-، وليحذر من أن يغرس في نفوسهم الاعتماد على غيرهم، وعدم التزود بالثقة، بل إن كثرة التعنيف وتذكيرهم بالفشل والإحباط والاعتماد على الغير كل ذلك مؤدٍ إلى الخوف.

(1) الآية (102) من سورة النساء.

(2) الآيتين (10 – 11) من سورة الأحزاب.

٨٤ / ٩٦