تأملات في سورة يوسف عليه السلام لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٨٥وينبغي للمربي المسلم أن يبين لطلابه علاج الخوف، وهو التوكل على الله والأخذ بالأسباب وقوة الإيمان، ومن ذلك يقوى لديهم الإيمان، ويزكي فيهم الاعتماد على النفس في تحمل كامل مسؤولياتهم.
رابعًا: الفرح:
وهو الذي يعبر عن السرور، وذلك له دوافع كالمناسبات السعيدة مثل: الزواج أو النجاح، ومن دوافعه أيضًا التملك والرغبات المتحققة.
والفرح إذا تجاوز الحد في وجدان الإنسان حمل النفس إلى نسيان المنعم وكفران النعمة، فهذا قارون أعطاه الله الكنوز العظيمة، فنسب تلك النعمة إليه وعبر عن فرحه بما لا يليق: ﴿ فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ ﴾ ، فكانت النتيجة: ﴿ فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ ﴾ .
إن الفرح والسعادة نعمة من الله يجب أن تنسب إليه: ﴿ وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى ﴾(1) ، ويجب أن يقابل الفرح بالشكر لله- عز وجل-، فهذا يوسف- عليه السلام- بعد أن فرج الله عن بلائه، وصبر في حالة الحزن على مدة السجن جعله الله في منزلة عليا، ولكنه لَم يغترَّ ولم ينظر إلى منزلة الدنيا، بل إنه سأل الله- سبحانه وتعالى- منزلة الآخرة، يقول الله على لسانه: ﴿ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ﴾ ، لأنه علم أن منزلة الدنيا فانية ومنزلة الآخرة باقية، ومثال ذلك سليمان- عليه السلام- طلب من الله مُلكًا لا يكون لأحد بعده، وبعد أن وهبه الله الملك أقر بنعمة الله عليه: ﴿ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ﴾(2) .