تأملات في سورة يوسف عليه السلام لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٨٧ولها أسباب ودوافع، منها الحسد فهو أول معصية عُصي بها الله في السماء، وأول معصية عُصي الله بها في الأرض؛ حيث أخرج إبليس آدم من الجنة حسدًا، واستكبار إبليس عن عبادة الله ناتج عن الحسد، وقتل قابيل لهابيل سببه الحسد، فهو قاعدة من قواعد الكفر، ومن دوافع الحقد الغيرة وهي ناتجة عن الحسد، ومن دوافعه أيضا التنافسُ في حب الدنيا، وبهذا يتقاتل الأفراد مع بعضهم البعض إذا لَم يكن هناك رادع ديني، وإذا لَم يكن القتال من أجل رفع راية الإسلام، فإنه يكون للمطامع المادية فينتج من جراء ذلك الحقد والكراهية بين الأفراد: "وكثير ما تطيش الخصومة بألباب ذويها، فتتدلى بهم الصغائر المسقطة للمروءة والكبائر الموجبة للعنة، وعين السخط تنظر من زاوية داكنة، فهي تعمَى عن الفضائل وتضخم الرذائل، وقد يذهب بها الحق إلى التخيل وافتراض الأكاذيب، وذلك كله مما يسخطه الإسلام ويحاذر وقوعه ويرى منعه أفضل القربات)(1) .
ومن خلال ذلك نوجه كل مُرَبٍّ أن لا يبعث خصلة الحقد بين أبنائه أو طلابه إن كان معلمًا، محاولا بذلك العدالة قدر ما أمكنه لكي تسود الألفة والمودة بينهم، فلعل القلوب تصفى من أكدارها، وأن يكون مبدأ المساواة والعدالة بينهم، فيكونوا كالبنيان الواحد لا يرون لأنفسهم التفرقة، ولا ينظرون لأحدهم بعين السخط.
سادسًا: اليأس (القنوط):
مرض نفسي في الإنسان يجعله لا ينظر إلى الأمل، ولا يرفع رأسًا إلى العمل تخلى عن الثقة بنفسه، فاليائس ضعيف السيطرة ينتظر المصير المفجع حسب تصوره، ولذلك حارب الإسلام اليأس، "وعلى هذا فلا يجوز اليأس في دين الله، وكتابه الخالد؛ لأن اليأس في ذاته قاتل للرجاء وهازم للأبطال، ومثبط للعزائم ومحطم للآمال ومزلزل للشعوب"(2) .
(1) محمد الغزالي: مرجع سابق - ص 9.
(2) د. عبد الله ناصح علوان: الشباب المسلم في مواجهة التحديات – ص 314.