تأملات في سورة يوسف عليه السلام حمد بن محمد بن خلفان العثماني

تأملات في سورة يوسف عليه السلام لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٨٨

وهذا يعقوب- عليه السلام- يبعث في نفوس أبنائه الأمل والرجاء حيث حذرهم من اليأس وبين لهم أن اليأس كفر ومعصية: ﴿ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ﴾ ، أما مدلول قوله تعالى: ﴿ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ﴾ ، نكتفي في بيان الآية من خلال تفسير عائشة أم المؤمنين، فعن ابن شهاب الزهري قال أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة- رضي الله عنها- قالت له وهو سألها عن قول- الله تعالى-: ﴿ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ ﴾ ، قال: أكذبوا أم كُذِّبوا قالت عائشة: "كُذِّبوا"، قلت: فقد استيأسوا أن قومهم كذبوهم فما هو بالظن قالت: "أجل، لعمري لقد استيأسوا بذلك"، فقلت: وظنوا أنهم قد كُذِّبوا قالت: "معاذ الله لَم تكن الرسل */*/ فيه سقط*/*/ ذلك بربها" قلت: فيم هذه الآية قالت: هم أتباع الرسل الذين آمنوا بربهم وصدقوهم فطال عليهم البلاء، واستُؤخِر عليهم النصر حتى إذا استيئس الرسل ممن كذبوهم من قومهم، وظنت الرسل أن قد كذبوهم جاءهم نصر الله عند ذلك)(1) .

وعلاج اليأس الرجاء والتفاؤل في الخير، فإذا مرض المؤمن رجا من الله الشفاء، وإذا عصى رجا من الله قبول التوبة، فالرجاء يؤدي إلى التوازن في الشخصية الإسلامية، وإنقاذها من اليأس المدمر بشرط أن لا يفرط في الرجاء فيؤدي إلى الأمن من مكر الله.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه: ج 5 – ص 218.

٨٨ / ٩٦