تأملات في سورة يوسف عليه السلام حمد بن محمد بن خلفان العثماني

تأملات في سورة يوسف عليه السلام لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٨٩

ومما جاء في بيان أهمية الرجاء في الصحة النفسية: (والسبب في عد الرجاء سمة "سوية" في تصور علماء النفس وجندًا من جنود العقل ممارساتها المختلفة في الحياة على العكس من "القنوط" الذي يحتجزها عن مواجهة أي ممارسة جديدة، ومن ثم يدعها تنسحب إلى الداخل فتعطل فاعليتها، وحين ننقل ظاهرة القنوط ومقابلها الرجاء من صعيد السلوك النفسي الصرف إلى صعيد السلوك العبادي نجد المشرع الإسلامي يمنح هذا الجانب عناية شديدة فيما يتصل بالتعامل مع الله، وذلك من خلال ظاهرة (الذنب) وصلتها بالرجاء التجاوز عنه أو "القنوط" من ذلك)(1) .

والمربِّي يحتاج إلى هذا المبدأ، وذلك بغرس الثقة في طلابه وفتح باب الأمل لهم، فيمكن للطالب الضعيف من تغيير واقعه السيِّئ، والذي لم يحصل على درجة في مادة ما، يمكن تغيير واقعه بالمذاكرة الجيدة.

وتغيير الواقع السيئ مما دلت عليه سيرة الرسول- صلى الله عليه وسلم-، وذلك عندما انهزم الجيش في معركة أُحُد استطاع أن يثبت الجماعة المؤمنة ضد العدو والدفاع عن الرسول- صلى الله عليه وسلم-، وكذلك في معركة حُنَين، فالاستسلام للقضاء والقدر شيمة الضعيف، أما المؤمن فدافع الإيمان والتوكل على الله والأخذ بالأسباب نصب عينيه وبذلك ينال مرضاة الله.

سابعًا: النفس والشيطان:

(1) د. محمود البستاني: مرجع سابق – ص 38.

٨٩ / ٩٦