تأملات في سورة يوسف عليه السلام حمد بن محمد بن خلفان العثماني

تأملات في سورة يوسف عليه السلام لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٩٠

وهما من مغريات الإنسان ووقوعه في براثن المعصية، فالنفس ذكرها الله سبحانه وتعالى بقوله: ﴿ وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ ، رغبات النفس تسلك بصاحبها إلى المعاصي الظاهرة والباطنة، إذا حطمت تلك النفس ولم تدعم بالإيمان والعمل الصالح، وتربت على الماديات ومغريات الحياة، فإنها لا شك تتربَّى على الخصال الذميمة، وبذلك تصبح أمارة بالسوء، "عوامل الإغواء والإضلال في الإنسان كثيرة، منها ما هو داخلي: كالنفس الأمارة بالسوء والهوى الأثيم المتبع، ومنها ما هو خارجي: كوسوسة شياطين الإنس والجن)(1) .

أما إذا صُقلت تلك النفس بالإيمان ورُسِّخت العقيدة الصحيحة في الضمير، وهيمن العمل الصالح على البدن، فإن سلوك تلك النفس تقوى فتصبح من النفس اللوامة أو المطمئنة إذا ثبتت على دينها وعقيدتها، وارتحلت إلى دار الآخرة، وهي على مبدأ الثبات: ﴿ يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي ﴾(2) .

أما الشيطان فإنه يخطو خطوات بالنفس الإنسانية للانزلاق بها في المعصية، فهو يزين لها الخبيث ويبغض لها الحق: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلًا طَيِّبًا وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ (168) إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ﴾(3) .

(1) د. عبد الله ناصح علوان: الشباب المسلم في مواجهة التحديات (مرجع سابق) ص 17.

(2) الآية (27 – 30) من سورة الفجر.

(3) الآيتين (168 – 169) من سورة البقرة.

٩٠ / ٩٦