تفسير سورة العصر أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

تفسير سورة العصر لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٠

ثم إن الإنسان إن لم يكن مؤمنا بالله سبحانه وبما فرض الله عليه الإيمان به،وإن لم يكن ناهجا هذا النهج الذي فرض الله عليه أن ينهجه لا بد من أن يحصل اضطراب بينه وبين بني جنسه، فإن الناس في هذه الحياة الدنيا متشابكة مصالحهم، متداخلة منافعهم. وكل فرد من أفراد الجنس البشري بحاجة إلى سائر أفراد جنسه. ولا تستثنى طبقة من الطبقات من هذا النظام البشري الذي أوجده الله سبحانه وتعالى؛ فالحكام مثلا هم بحاجة إلى جميع طبقات الناس، هم بحاجة إلى الوزراء، هم بحاجة إلى المستشارين، هم بحاجة إلى الخبراء في شتى المجالات، هم بحاجة إلى الإداريين، هم بحاجة إلى رجال القضاء، هم بحاجة إلى شرطة، هم بحاجة إلى الجنود، هم بحاجة إلى الحرس، هم بحاجة إلى الصناع أصحاب الصناعات المختلفة، هم بحاجة إلى الخدم، هم بحاجة إلى كل ذي حرفة وكل ذي عمل.

وكون الناس بعضهم بحاجة إلى بعض أمر يترجم ما أراده الله سبحانه وتعالى لهذا الإنسان أن تكون حياته حياة إجتماعية بحيث لا يستقل كل فرد من أفراد الجنس البشري بمصالحه. إذ لو كان هنالك استقلال من كل فرد بمصالحه لأدى ذلك إلى تفكك هذا الرباط بين الناس وانحلال هذه الوشائج التي تصل بينهم.

وإذا كان الناس منافعهم متداخلة، ومصالحهم متشابكة، وهم بجانب ذلك جبلوا على حب الخير لأنفسهم، فكل أحد يحب الخير لنفسه، لا بد من أن يكون هنالك تدافع وتجاذب؛ والتدافع والتجاذب قد يؤديان إلى مشكلات خطيرة فيما بين البشر حتى تفضي إلى حروب طاحنة تزهق فيها الأرواح وتسفك فيها الدماء وتنتهك فيها الأعراض، ويباد فيها الأخضر واليابس.

١٠ / ٣٠