تفسير سورة العصر أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

تفسير سورة العصر لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٢

هذا الإيمان نفسه هو الذي حول العرب مما كانوا فيه وعليه من الضلالة والضياع والتشتت والأنانية والغطرسة والفساد في الأرض إلى ما انتقلوا إليه حتى صاروا قادة الأمم في الخير، إجتمعت كلمتهم على حب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. وكانوا أرحم الناس بالناس، يصفهم الأستاذ الكبير مصطفى صادق الرافعي عندما كانوا في حالة لم يلامس الإيمان فيها شغاف قلوبهم فيقول: ( كانوا بين راع للغنم، وداع للصنم، وعالم على وهم، وجاهل على فهم، وإنسان كأنه من شره آلة لفناء الإنسان، وشيطان كأنه من خبثه مادة من جنس الشيطان).

ولكن بعد ذلك تحولوا إلى وضع معاكس وطبيعة مخالفة لما كانوا عليه، حتى صاروا كما يصفهم الأستاذ نفسه: ( صاروا كأنما جاء هذا القرآن الكريم الذي هو مصدر هذا الإيمان فأمسك بأديم الأرض في الجزيرة العربية من طرفها ونفضها تحت شعاع الشمس، فتفرقت ذراتها على الأرض وإذا بعربي خلف كل ذرة يحمل كتاب الله إلى عباد الله).

١٢ / ٣٠