تفسير سورة العصر أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

تفسير سورة العصر لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٤

كلمة الإيمان من حيث المدلول اللغوي هي بمعنى التصديق، وهي مأخوذة من الأمن، كأن المصدق آمن محدثه التكذيب عندما صدقه، ولكن هي من حيث المدلول الشرعي تصديق بقضايا معينة تصديقا تتفاعل معه النفس البشرية حتى تكون في كل جزء من أعمالها غير خارجة عما يقتضيه هذا التصديق.

والله سبحانه وتعالى بين جوهر الإيمان من خلال إخباره عن صفات المؤمنين، فقد قال عز من قائل: (( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون * الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون * أولئك هم المؤمنون حقا )).

هذا حصر : (( أولئك هم المؤمنون حقا))، حصر بتعريف المسند والمسند إليه وتوسيط ضمير الفصل بينهما. ويقول تعالى: (( قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون * والذين هم عن اللغو معرضون * والذين هم للزكاة فاعلون * والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون * والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون * والذين هم على صلواتهم يحافظون * أولئك هم الوارثون * الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون *))، ويقول سبحانه : (( إنما المؤمنون الذين ءامنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون)).

١٤ / ٣٠