تفسير سورة العصر لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٦أول هذه الخصال الثلاث التي ذكرها النبي عليه الصلاة والسلام : (أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما). وجدير بالمؤمن أن يحب الله سبحانه وتعالى محبة تفوق محبة كل شيء، وجدير به أن يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم محبة تفوق حبه لجميع الناس، وذلك لأن الحب ينشأ غالبا عن أمرين اثنين: فإما أن يحب الإنسان غيره لاعتقاده عظمة ذلك المحبوب وتفوقه عليه، وإما أن يحبه لبسط يده إليه بالإحسان. وعلى كلا الأمرين فإن الله سبحانه وتعالى هو أحق بأن يحب من كل شيء، ذلك لأن الله سبحانه وتعالى هو الذي سخر هذا الوجود بأسره من أجل الإنسان، فخلقه هذا الكون دليل عظمته، فهو الإله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، هو الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، هو خالق هذا الوجود، هو الذي سخر كل ذرة من ذراته فلا تخرج عن أمره، هو الذي يحيط بهذا الوجود علما وحكما، هو القاهر من كل ما عداه، فهو سبحانه وتعالى لا يكتنف عظمه ولا يحاط بقدرته، وبجانب ذلك سخر هذا الوجود لمصلحة الإنسان، فمن أحق منه بالمحبة!!.
والنبي صلى الله عليه وسلم هو الذي أرسله الله رحمة للعالمين، ولم يقل الحق سبحانه وتعالى رحمة للناس أو رحمة من في الأرض أو رحمة لقوم أو رحمة لجنس، بل قال ( للعالمين)، وفي هذا ما يدل على أن كل ذرة في هذا الكون مغمورة بهذه الرحمة ومشمولة بهذه النعمة، ذلك لأن رسالة النبي صلى الله عليه وسلم تستهدف الإنسان، وصلاح الإنسان يترتب عليه صلاح هذا الكون، لأن الله تعالى جعل الإنسان خليفة في الأرض، وقطبا في هذا الكون تدور عليه رحاه.
وهو عليه أفضل الصلاة والسلام يفوق سائر البشر، قد اجتمع فيه ما تفرق في غيره من الكمالات البشرية، وهو جدير بأن يحب لعظم شأنه، وهو جدير لأن يحب لما جرى على يديه من خير عظيم لهذه الإنسانية.