تفسير سورة العصر أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

تفسير سورة العصر لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٧

وإذا كان من شأن الإنسان المحب أن يسارع في هوى محبوبه حتى يذوب هواه في هواه، فإن الإنسان الذي يجب الله ورسوله لا بد من أن يترجم هذا الحب بطاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا بد من أن يتفاعل هذا الإنسان مع كل أمر من الله تعالى، أو من رسوله صلى الله عليه وسلم، ولذلك يقول الحق سبحانه: (( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا ))، ويقول تعالى: (( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما )). ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: " لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين "، وفي رواية: " والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده ". ويقول النبي عليه أفضل الصلاة والسلام في رواية أخرجها البزار : " لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ".

فالنبي صلى الله عليه وسلم يبين في هذا الحديث الذي تحدثنا عنه أولا ما يجده المؤمن ويتذوقه من حلاوة الإيمان، وما ينتج عن ذلك من تفاعلات أولها: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، ثانيهما: أن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وذلك أن المؤمن يحب أخاه حبا جما، فمحبته له إنما هي بسبب صلته بالله سبحانه وتعالى، لا تكون لمنفعة مادية ولا لمصلحة دنيوية، إنما من أجل تلك الصلة التي تصلهما جميعا بالخالق العظيم سبحانه وتعالى، فهذا الحب ناشئ عن حب الله سبحانه وتعالى. ثالث ذلك: أن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار ذلك لأن الكفر – والعياذ بالله – يؤدي به إلى النار.

١٧ / ٣٠