تفسير سورة العصر أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

تفسير سورة العصر لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٩

وقد يسأل سائل: كيف يعطف العمل الصالح على الإيمان؟!! وقد يتساءل بعض الناس إن كان الإيمان يندرج فيه العمل فكيف يعطف عليه كما جاء في مواضع من الكتاب العزيز، ومن هذه المواضع هذه السورة؟! والجواب: ما قاله بعض المحققين من المفسرين هو أن الإيمان إن عطف عليه العمل كان بمعنى العقيدة، وإن ذكر مطلقا كان بمعنى العقيدة والعمل.

على أننا يجب أن ننظر في أركان هذه العقيدة، وكيف تجعل الإنسان يتفاعل معها هذا التفاعل بحيث تكون أعماله مترجمة لهذه العقيدة. فالإيمان المطلوب من الإنسان هو ما أخبر به حديث جبريل عليه السلام عندما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما سأله عن الإيمان: " أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره ". فالإيمان بكل واحد من هذه الأركان الستة يقتضي التفاعل التام مع أمر الله سبحانه وتعالى. ذلك لأن الإيمان بالله سبحانه وتعالى إنما هو إيمان بالخالق الرازق المبدع المعيد الفعال لما يريد الذي يفتقر إليه كل شيء في الوجود، وهو غني عن كل موجود، وهذا الإيمان بطبيعة الحال يدفع بالإنسان إلى طاعته لربه تعظيما له سبحانه وتعالى، ورجاء لفضله وخوفا من عقابه.

والإيمان بملائكة الله سبحانه إنما هو إيمان بخلق من خلق الله سبحانه، خلق لا يقعون تحت الحس البشري، أي لا نراهم بأعيننا ولا نسمعهم بآذاننا، ولكن علينا أن نؤمن بهم، وإيماننا بهم إيمان بالغيب الذي أمرنا الله سبحانه وتعالى به. هؤلاء الملائكة جاء وصفهم في كتاب الله سبحانه وتعالى في مواضع كثيرة، منها قوله عز وجل: (( بل عباد مكرمون * لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ))، وقول سبحانه: (( يسبحون الليل والنهار لا يفترون ))، وقوله: (( لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون )).

١٩ / ٣٠