تفسير سورة العصر لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٠والنبي صلى الله عليه وسلم ذكر عظم خلقهم، فيما ذكره من ذلك أنه عليه أفضل الصلاة والسلام أخبر أنه لم يرى جبريل في صورته التي خلقه الله عليها إلا مرتين؛ رآه هابطا من السماء سادا عظم خلقه بين السماء والأرض. هذا يعني أن للملائكة طبيعة خاصة في تكوينهم، فهم يفوقوننا في الخلق، ولكنهم مع ذلك خاضعون لأمر الله يسبحون الله والنهار لا يفترون. فجدير بنا نحن الضعاف أن نكون أقرب من الله سبحانه وتعالى، وأن نكون أحرص على طاعته مع ما بنا من ضعف. ومع هذا أيضا فإن للملائكة أعمال متعددة؛ من بين هذه الأعمال تسجيل ما يصدر من الإنسان كما يقول سبحانه وتعالى: (( كلا بل يكذبون بالدين * وإن عليكم لحافظين * كراما كاتبين * يعلمون ما تفعلون * ))، ويقول سبحانه: (( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد *)). وإذا كان من شأن الإنسان أن يخاف الرقباء الذين يرقبونه لتسجيل أعماله ونقلها إلى من يفوقه قوة من البشر، كما إن من شأن البشر أن يخافوا من رجال المخابرات، وأن يطلعوا على ما يخالف سياسة الدولة من تصرفاتهم وأعمالهم، فما أجدر هذا الإنسان أن يخشى بأن ترى هذه الملائكة من تصرفاته وأعماله ما يخالف أمر ربه عز وجل، وأن يسجل ذلك عليه في صحيفته!!.
والإيمان بكتب الله تعالى يستدعي الإتباع لما في تلك الكتب، وهذه الكتب جميعا قد جمع ما فيها من هداية في هذا القرآن العظيم. فعلينا أن نترجم إيماننا بها باتباعنا لهداية القرآن، وعدم تفريطنا في شيء مما جاء في القرآن الكريم. والله سبحانه وتعالى وصف الذين يؤمنون بآياته بقوله: (( إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون * تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون * )) هذا هو إيمان المؤمنين حقا بالكتاب.