تفسير سورة العصر أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

تفسير سورة العصر لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢١

والإيمان بالرسل يقتضي بطبيعة الحال حسن الإقتداء بأولئك الرسل، فإنهم ميزوا على بقية البشر وإن كانوا من جنس البشر، بكونهم أوفر البشر عقلا، وأطهرهم سريرة، وأحسنهم سريرة، وأعدلهم سلوكا، وأتبعهم لأمر الله سبحانه وتعالى. فهؤلاء الرسل هيمنت الرسالة التي جاء بها النبي محمد صلى الله عليه وسلم على ما جاء في رسالاتهم جميعا، إذ جمعت ما تفرق في تلك الرسالات. وهو عليه أفضل الصلاة والسلام -كما قلت- أرقى البشر من كل ناحية من النواحي، وقد اعترف بذلك حتى خصومه الألداء، حتى الملاحدة إعترفوا بعلو قدر النبي صلى الله عليه وسلم سواء الذين تقدموا أو الذين جاءوا من بعدهم.

من أمثلة هؤلاء الملاحدة ( شبل شبيب) ، وهو رجل كان نصرانيا كاثوليكيا ثم بعد ذلك ألحد، وصار لا يؤمن بأي دين من الأديان، ومع ذلك اعترف بعظمة النبي صلى الله عليه وسلم، وأن النبي صلى الله عليه وسلم يفوق جميع البشر، وجزم أنه لن يأتي من بعده – صلى الله عليه وسلم – من هو مثله؛ وذلك أن شبل شبيب كان يقرأ مجلة ( المنار) التي كان يحررها العلامة الكبير السيد محمد رشيد رضا بمصر، وكانت هذه المجلة فيها صفحات مخصصة لذكر مناقب النبي صلى الله عليه وسلم. فعندما اطلع على هذه الصفحات التي تتحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كتب إلى السيد رشيد رضا رسالة مختصرة يقول فيها:

( إلى غزالي عصره السيد محمد رشيد رضا صاحب مجلة المنار،،،

أنت تنظر إلى محمد كنبي وتجعله عظيما، وأنا أنظر إليه كرجل وأجعله أعظم، ونحن وإنا كنا في الإعتقاد الديني أو المذهب الديني على طرفي نقيض، فإننا يجمع بيننا العقل الواسع والإخلاص في العمل، وذلك أوثق لعرى المودة بيننا.

( الحق أولى أن يقال ) تحت هذا العنوان كتب هذه الأبيات:

دع من محمد في سدى قرآنه … ... ما قد نحاه للحمة الغايات

إني وإن أك قد كفرت بدينه … ... هل أكفرن بمحكم الآيات

أو ما حوت في ناصع الألفاظ من … ... حكم الرواد عن الهوى وعظات

٢١ / ٣٠