تفسير سورة العصر أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

تفسير سورة العصر لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٢

وشرائع لو أنهم عقلوا بها … ... ما قيدوا الأمران بالعادات

نعم المدبر والحكيم وإنه … ... رب الفصاحة مصطفى الكلمات

رجل الحجا رجل السياسة والدها … ... بطل حليف النصر في الغارات

ببلاغة القرآن قد غلب النهى … ... وبسيفه أنحى على الهامات

من دونه الأبطال في كل الورى … ... من سابق أو حاضر أو آت) اهـ.

وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم أعظم البشر حتى باعتراف أعدائه، ونحن لسنا بحاجة في أن نعرف عظمته من خلال قرائتنا لما كتبه أعداء الحق والدين، ولكن في ذلك شهادة عليهم وحجة عليهم نلزمهم بها ، فإن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام أولى بالإتباع والتأسي، والله تعالى يقول: (( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا )).

والإيمان باليوم الآخر إنما هو إيمان بالمنقلب الذي ينقلب إليه الإنسان، ويلقى فيه جزاء ما تقدم. هذا الإيمان يجعل الإنسان بطبيعة الحال يستعلي على ما في نفسه من شهوات ورغبات ويستطيع أن يضبط غرائزه به ضبطا محكما حتى يقود نفسه إلى طريق السلامة، فتكون هذه الغرائز عوامل خير بدلا من أن تكون معامل هدم. ولذلك فإن الله تعالى عندما يؤكد أمرا أو نهيا يقرن ذلك بالإيمان بالله واليوم الآخر، وكذلك رسوله عليه أفضل الصلاة والسلام.

فالإيمان بالله هو إيمان بالمبدئ، ويستوجب بطبيعة الحال القيام بحقوق المبدئ، ولكن قد تؤثر على النفس البشرية عوامل هذه الحياة الدنيا فتنسيها هذا الحق الواجب، إلا أن إيمانه باليوم الآخر يجعل هذه النفس ترجع إلى ما يقتضيه إيمانها بربها، وتقوم بحق الله عز وجل خشية من عقابه وطمعا في ثوابه.

٢٢ / ٣٠