تفسير سورة العصر أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

تفسير سورة العصر لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٥

والسبب الثاني هو التواصي بالحق، فإن البشر – كما قلت – هم لهم طبيعة خاصة بحيث يحيون حياة إجتماعية تلتقي فيها مصالحهم، وتتداخل فيها منافعهم، فلا بد من أن يحرص كل أحد على استقامة غيره كما يحرص على استقامة نفسه. ومن أجل ذلك كان التواصي بالحق ضرورة من ضرورات الحياة البشرية لأجل الوصول لسلوك الناس إلى الغاية التي يطمح إليها وهي الفوز برضوان الله سبحانه وتعالى، بحيث تكون أعمال الناس مفضية إلى رضوان الله تبارك وتعالى. وهذا إنما يتم بإرشاد كل إنسان لغيره، وتبصير كل إنسان لغيره حتى يتقي كل أحد ما يجب أن يحذر، وذلك داخل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفي الدعوة إلى الله عز وجل.

وهذه الأمة بالذات هي أمة دعوة، فلا بد من أن يتوفر فيها هذا العنصر. فالله تعالى ميزها بكونها أمة دعوة عندما قال: (( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ))، ويقول عز من قائل: (( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر )). وليس قوله ( منكم ) مفيدا للتبعيض، فإن ( من ) لا تفيد التبعيض هنا، وإنما هي لابتداء الغاية، أي كونوا أمة تتوافر فيها هذه الصفات، وهي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الدعوة إلى الله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. والدليل على ذلك أن الله تعالى بين منهاج الرسول صلى الله عليه وسلم ومنهاج أتباعه حيث قال: (( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعن ))، وأي الناس لا يحرص على أن يكون من أتباع الرسول صلى الله عليه وسلم!!.

٢٥ / ٣٠