تفسير سورة العصر أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

تفسير سورة العصر لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٦

والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى إنما هي إبلاغ أمر الله إلى عباد الله، فالداعية مطالب بأن يحرص كل الحرص على أن يرشد الناس إلى طريق الخير والسداد، وليس مسؤولا عن هداية الناس التوفيقية، فإن ذلك أمر ليس هو في طاقة البشر، إنما في إمكان البشر أن يهدي غيره هداية بيانية لا هداية توفيق، ولذلك تجدون أن الله سبحانه وتعالى يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم : (( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ))، مع قوله : (( وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم)). هذه هداية التوفيق هي التي ما تركت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، بينما هداية البيان من وظيفة لنبي صلى الله عليه وسلم، أما التوفيق فهي لله سبحانه وتعالى.

فكذلك الدعاة ليس عليهم أن يقودوا البشر للتأثير على نفوسهم إلى طريق الخير، وإنما عليهم أن يبينوا لهم ويدعوهم إلى الخير وسعهم. أما التأثير عليهم حتى يتحولوا من حال إلى حال فإن ذلك ليس من مقدورهم وإنما من مقدور الله تبارك وتعالى، ولذلك سلى الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله: (( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ))، وبقوله: (( إنما عليك البلاغ وعلينا الحساب ))، وقال له: (( لعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا ))، وقال له: (( لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين )).

٢٦ / ٣٠