تفسير سورة العصر لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٤و إذا كان العمر كله يسأل عنه العبد يوم القيامة، لأنه هبة الله الكبرى له تترتب عليها بقية هباته، و الشباب يسأل عنه سؤالا خاصا، و كل لحظة من العمر تمر بالإنسان لن تعود إليه أبدا، و إنما هي خطوة من خطواته التي تقربه إلى لقاء الله عز و جل و إلى لقاء جزاء ما قدم في هذه الدنيا، فإن على الإنسان أن يستبصر و يبحث عن أسباب النجاة التي تخلصه من مشكلات الحياة الدنيا و تخلصه من الشقاء في الدار الآخرة، و هذا كله جاء به الكتاب العزيز، فإن الكتاب العزيز لم يغادر شيئا مما تحتاج إليه الحياة البشرية إلا أحصاه و بوأه في مكانه الرتيب، و أظهر ما فيه مصلحة الإنسان من ذلك الأمر، و كيف يتمكن الإنسان أن يتفاعل معه تفاعلا سليما حتى يخلص من مشكلات هذه الحياة، و يخلص بالتالي من الشقاء في الدار الآخرة.
و هناك سورة من قصار سور القرآن الكريم جاءت بالخلاص كله، جاءت بما يبصر للإنسان بأسباب السلامة من مشكلات الحياة الدنيا، و من متاعب الحياة الآخرة. هذه السورة كان السلف الصالح – رضوان الله عليهم – و التابعون لهم بإحسان عندما يلتقون لا يغادر أحدهم أخاه حتى يتلوها عليه ليذكره بما فيها من توجيهات الله – عز و جل -، هذه السورة يقول الله سبحانه و تعالى فيها: (( بسم الله الرحمن الرحيم * و العصر * إن الإنسان لفي خسر * إلا الذين ءامنوا و عملوا الصالحات و تواصوا بالحق و تواصوا بالصبر * )).
هذه السورة تبين لنا أسباب السلامة من الخسران. هذا الخسران ليس خسرانا أخرويا فحسب، بل هو خسران دنيوي و أخروي. فإن الإنسان إن لم يتعلق بهذه الأسباب كان خاسرا أيضا في هذه الحياة الدنيا. و نحن نستلهم حديثنا فب هذه الجلسة المباركة من هذه السورة الكريمة.
فأول ما بدأ الله سبحانه و تعالى به في هذه السورة أنه أقسم بالعصر. و ما هو العصر الذي أقسم الله تعالى به؟