جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

وإذا ألقينا نظرة إلى النظام المالي في الإسلام وجدناه أرقى نظام عرفته الإنسانية في جميع أدوار تأريخها لما يتجلى فيه من العدل ويتميز به من الاعتدال فهو بعيد عن عيوب الرأسمالية والشيوعية ليس فيه ما في الرأسمالية من إعطاء الفرد حقه وإذابة ذاتيته في بوتقة المجتمع ولكنه نظام وسط لا إفراط فيه ولا تفريط يعطي الفرد من الحرية بقدر مصالحه ومصالح أمته فله أن ينمي ثروته ما لم تكن هذه التنمية على حساب الأمة أو المجتمع وذلك واضح في تعليل قسمة الفيء التي جاءت في سورة الحشر حيث قال تعالى: ( كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ ) ( الحشر/7) وفي نفس الوقت هو مطالب برعاية عدة حقوق منها حقوق الأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل والمكاتبين ومطالب بالإنفاق في سبيل الله وتأتي هذه الحقوق كلها مبينة في آية من كتاب الله مع ما تشتمل عليه تلك الآية من العقيدة والأخلاق والعبادات والتربية العسكرية وهي قول الحق تعالى: (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُتَّقُونَ) ( البقرة/177) وفي عطف "أقام الصلاة وآتي الزكاة" على "آتي المال على حبه ذوي القربى…

١٠٠ / ١٬٤٤٧