جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٣ · صفحة ١٩٦الخ، وعليه فالخطاب خاص بأحبارهم وإن كان ما قبله شاملا لعامتهم لأن الخطاب العام قد يوجه إلى الجميع ثم يندرج فيه ما هو خاص بفريق منهم، وعلى هذا فالناس المأمورون هم سائرهم، ويجوز أن يكون الخطاب شاملا لجميع بني إسرائيل إذ لا يبعد عن عامتهم أن يكونوا يأمرون غير بني جنسهم بشيء من البر مع إهمال أنفسهم فإنهم – وإن أوغلوا في الجهل – يدرون من صنوف البر ما لا يدريه غيرهم من أهل الجاهلية بسبب مخالطتهم للأحبار، وسماعهم منهم المواعظ والدروس، وعليه فالناس مشركو العرب أو من عدا الآمر كما يقال قم فقد قام الناس.
وهذا التوبيخ الذي يشمله التعجيب من شأنهم إن دل على شيء فإنما يدل على ما وصلوا غليه من الاستخفاف بما أوتوه من العلم، وحُمِّلوه من الأمانة، وأورثوه من الكتاب، فقد نأوا بأنفسهم عن تعاليمه وإن دعوا إلى ذلك غيرهم كأنهم غير محاسبين بما فيه ولا مسؤولين عن تهذيب أنفسهم وتربية عقولهم ووجدانهم بهداه، وهذا الذي أدى بهم إلى اتخاذ ما لديهم من علم الكتاب سلما للترقي إلى المناصب، ووسيلة لكسب الحطام.
---------------------------------
1 - سورة البقرة آية رقم 44
2 - سورة البقرة آية رقم 189
3 - سورة البقرة آية رقم 177
4 - سورة القرة آية رقم 177
5 - سورة التوبة آية رقم 67
6 - التحرير والتنوير ج 1 ص 475 – 476 – الدار التونسية للنشر
7 - سورة الزمر آية رقم 42
تبصير العلماء بمسالك السلامة والخطر