جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٥وقد كان لهؤلاء المخاطبين من العقل ما يمكنهم به زجر أنفسهم عن الهوى، وردعها عن الفساد، غير أن عقولهم لم تقترن بتوفيق الله فآثروا ما يظنونه مصلحة ويتوهمونه منفعة على أوامر الله تعالى مع قيام حجة الحق عليهم بما أودعوه من عقل وأوتوه من كتاب، ولو لم تكن لهم عقول لما كان لتكليفهم معنى، ولا للإنكار عليهم موضع فإن خطاب الله مرفوع عن غير العقلاء.
أما ما حكاه الله عن أهل النار من قولهم: ( لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا من أصحاب السعير )(7) فهو محمول على العقل الهادي إلى الحق، ويدل عليه اقترانه بالسمع في النفي مع أنهم كانوا ذوي سمع في الدنيا.
-----------------------------------------
1 - هيميان الزاد ج2 ص7 – المطبعة السلطانية بزنجبار
2 - المنار ج1 ، ص297 – الطبعة الرابعة
3 - سورة الصف آية رقم 3
4 - سورة هود آية رقم 88
5 - التحرير والتنوير ج1 ، ص476 ، الدار التونسية للنشر
6 - المصدر السابق
7 - سورة الملك آية رقم 10
(واستعينوا بالصبر والصلاة....وأنهم إليه راجعون )
( واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين * الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون ) (1)
في هذا الخطاب عود على الأمر بعدما ولى الأوامر السابقة ذلك التأنيب اللاذع على أمرهم الناس بالبر ونسيان أنفسهم وهو أسلوب عجيب في التربية النفسية إذ في هذا الأمر ما يشعرهم أنهم مظنة الطاعة والامتثال، وإن صدر ما صدر منهم من المعايب التي كانت منشأ ما لحقهم من الإنكار والتقريع.