جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٢

وقد تقدم تفسير العالمين ولا بد من تقييد مفهومه هنا بما يقتضيه الأدلة، وهو أنهم فضلوا على عالم العصر الذي مُنحوا فيه القيادة الروحية بين الأمم بما أوتوه من الآيات وما أكرموا به من النبوات، وعليه يحمل قوله تعالى: ( إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين )(6) ، وقوله: ( ولقد اخترناهم على علم على العالمين )(7) ، أما بعد ما انتزع زمام القيادة من أيديهم ووُضع في أيدي قوم آخرين – وهم أمة خاتم النبيين صلوات الله وسلامه عليه – فلا تفضيل لهم على أحد، ومهما يكن لهم من فضل فيما سبق فإنه لا يبلغ إلى شأو فضل هذه الأمة التي قال لها الله: ( كنتم خير أمة أخرجت للناس )(8) ، وإذا كان تفضيل بني إسرائيل بسبب تلك النبوات المتعاقبة والرسالات المتتابعة في المحيط الإسرائيلي فإن تفضيل هذه الأمة بالرسالة العظمى الخاتمة التي هيمنت على جميع الرسالات وجمعت كل ما فيها من الهدى ولم تأفل شمسها منذ سطعت على الوجود، وبأن المضطلع برسالتها هو أفضل النبيين الذي يظللهم جميعا لواؤه في المحشر، وكفى بأن جعل الله رسالته رحمة للعالمين.

وذهب الزمخشري – وتابعه كثير من المفسرين – إلى أن المراد بالعالمين هنا الجم الغفير من الناس، كما يقال رأيت عالما من الناس، أي عددا كبيرا منهم، واستدلوا له بقوله تعالى: ( باركنا فيها للعالمين )(9) وضعفه الفخر الرازي لأن لفظ العالم مشتق من العلم، فكل ما كان دليلا على الله تعالى كان عالما، فكان من العالم، قال: ( وهذا تحقيق قول المتكلمين العالم كل موجود سوى الله، وعلى هذا لا يمكن تخصيص لفظ العالم ببعض المحدثات )(10) .

ورده الشوكاني من وجهين: أولهما: أن دعوى اشتقاق العالم من العلم لا برهان له.

١٬٠٤١ / ١٬٤٤٧