جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ١ · صفحة ١٠٦وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُون إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ( النور/4، 5) وفي رفض قبول شهادة الذين يقذفون المحصنات عقاب أدبي لهم بجانب العقاب الحسي ليكون في هذا ردع لذوي النفوس الدنيئة والألسنة البذيئة عن هتك أعراض الناس والتلذذ بذكر مساوئهم أو نسبة المساوئ إليهم وقد جاء النص في قذف المحصنات لأن الجرائم الخلقية في النساء أفحش، ولأن السفهاء كثيرا ما يتطاولون على أعراض النساء غير مبالين بما يعود من عار ذلك عليهن وعلى أسرهن وفي هذا ما يدل على محافظة الإسلام على كرامة المرأة وشرفها وقد حمل المحصنون على المحصنات في الحكم بالسنة والإجماع.
[color=blue]حد السرقة[/colo]
وشرع حد السرقة لصون أموال الناس عن أيدي العابثين الذين يؤثرون الدعة والكسل ما داموا تواتيهم الفرصة لسلب الناس ما جمعوه من المال بكد اليمين وعرق الجبين وهذا الحد مما نص عليه أيضا الكتاب في قوله تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنْ اللَّهِ ) ( المائدة/38) وقد قيدت السنة هذا الإطلاق في الآية فبينت نصابا للسرقة يجب معه الحد ولا يحد فيما دونه كما بينت أن الحد مشروط بأن تكون السرقة من حرز كل ذلك من دلائل عمق الإسلام في التشريع.
[color=blue]حد الخمر[/colo]