جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٩وقد بلغت عناية السلف بالعلوم الإنسانية أنهم كانوا ينقلون الأحداث والتواريخ بالأسانيد كما ينقلون سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعندما ساء فهم الناس للقرآن وأخذوا يتلونه للأسجاع والأغنام لا للاستفادة بفهم مراشده ودراسة مقاصده زهدوا في هذه العلوم فصاروا أكثر الناس تخلفا فيها حتى أن من يعنى بها من أبنائهم لا يتلقاها إلا من الغربيين وبحسب المفاهيم التي يعتقدونها والأساليب التي يتبعونها ، فلذلك أصبحنا أكثر الناس إفلاسا في تأريخ أنفسنا فضلا عن تأريخ غيرنا . هذا وقد سبق الكلام في (إذ) وذكر جانبا من اختلاف النحويين فيها في مثل هذا المقام في تفسير قوله تعالى : ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا) . وبناء على ما اخترته هناك من جواز نصبها على المفعولية ، فهي هنا معطوفة على مفعول (اذكروا) - وهو (نعمتي) - وهو من باب عطف الشيء على ما يصح إبداله منه ، وجعل الزمن نفسه مذكورا مع أن المقصود (بالذكر أحداثه لأن ذلك أبلغ في الدلالة على عموم هذه الأحداث ، ولا يمنع توسط : بين المعطوف والمعطوف عليه ليسا كالعامل والمعمول ومع ذلك(واتقوا يوما .. الآية يفصل بينهما في كثير من الحالات .